الشيخ السبحاني

515

بحوث في الملل والنحل

حجة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . . . إلى أن قالت : فقال ( أبي ) : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إنّي نذرت إن ولد لي ولد ذكر أن أنحر على رأس بوانة في عقبة من الثنايا عدة من الغنم ، قال : لا أعلم إلّا أنّها قالت خمسين ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « هل بها من الأوثان شيء » ؟ قال : لا ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : « فأوف بما نذرت به للَّه » . « 1 » ومن الملاحظ أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قد ركّز في جوابه على وجود الأوثان في المنطقة ممّا يحكي أنّ النذر المحرّم هو النذر للأصنام والأوثان ، لأنّه كان من عادات عرب الجاهلية ، ولقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك بقوله : « وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ . . . ذلِكُمْ فِسْقٌ » . « 2 » ومن يمعن النظر في سلوك ومنهج الزائرين وطريقة تصرفهم في العتبات المقدّسة ومراقد الأولياء الصالحين ، يصل إلى نتيجة قطعية ويكتشف بما لا مزيد عليه أنّ هؤلاء يذبحون باسمه ولغرض الفوز برضاه والتقرب إليه سبحانه ثمّ انتفاع صاحب القبر بثواب ذلك العمل من جهة وانتفاع الفقراء والمحتاجين من جهة ثانية . فتوى فقهاء أهل السنّة بما انّ المسألة من المسائل الفقهية لذلك من الجدير بنا أن نشير إلى فتاوى فقهاء أهل السنّة ، لتتّضح حقيقة الحال وليتجلّى الأمر بأحسن صورة ،

--> ( 1 ) . سنن أبي داود : 2 / 104 ، ح 3314 . ( 2 ) . المائدة : 3 .